محمد ابو زهره
508
خاتم النبيين ( ص )
ولكن ابن إسحاق يذكر أن أوّل راية السرية كانت سرية عبيدة بن الحارث ، لا سرية حمزة ، ويقول في ذلك : ( وبعض الناس يقول راية حمزة أوّل راية عقدها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأحد من المسلمين ، ذلك أن بعثة حمزة وبعثة عبيدة كانتا معا فشبه ذلك على الناس ) . هذا ما ذكره ابن إسحاق ، ولكن الواقدي لا يذكر أنهما كانا معا ، بل يذكر أن واحدة كانت في الشهر السابع بعد الهجرة ، وهي سرية حمزة ، والثانية كانت في الشهر الثامن بعدها وهي بعثة عبيدة . وهناك اختلاف آخر بين رواية الواقدي ورواية ابن إسحاق ، فالواقدى يقول إن حمزة التقى بأبى جهل ، وابن إسحاق يقول ، إنه التقى بعكرمة بن أبي جهل . وابن كثير يظهر من لحن قوله أنه يرى رواية الواقدي أثبت على ما سنبين إن شاء اللّه تعالى . سرية سعد بن أبي وقاص : 348 - وفي ذي القعدة من سنة الهجرة - أي على رأس عشرة شهور من الهجرة - أرسل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية ؛ لأنه علم عليه الصلاة والسلام أن عيرا لقريش ستمر بها ، فأرسل سعدا في عشرين من المهاجرين ساروا إلى مكان اسمه الخزار ، وقد عينه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ألا يتجاوزوه ، ويقول سعد رضى اللّه تعالى عنه : « خرجت في عشرين رجلا على أقدامنا ، فكنا نكمن النهار ونسير الليل حتى صبحنا الخزار صبح خامسة ، وكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام قد عهد إلى ألا أجاوز الخزار ، وكانت العير قد سبقتنا قبل ذلك اليوم » وعلى ذلك لم يلق سعد أحدا من قريش ، ولم يأمره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمتابعتهم ؛ لأنه يظهر أنه عليه الصلاة والسلام كان يريد مباغتتهم في الطريق ، والمفاجأة تفزع العدو فينال منه ، والملاحقة لا تكون فيها هذه المفاجأة ، ولأنهم كانوا راجلين ، فلا يوغلون في الصحراء حيث لا مركب لهم . والواقدي يذكر في روايته أن سرية سعد كانت عدتها عشرين أو واحدا وعشرين ، كما نقل عن سعد رضى اللّه عنه ، ولكن ابن إسحاق يقول : إنه خرج ومعه ستمائة من المهاجرين . ولعل رواية الواقدي أوضح وأقرب إلى المعقول ، لأنه ثبت أن العير كان بها نحو ستين رجلا ويناسبهم عشرون وأنهم راجلون . 349 - والسرايا الثلاث على كلام الواقدي كانت في السنة الأولي ، وقد حدد مواقيتها ، فالأولى كانت في رمضان ، والثانية كانت في شوال ، والثالثة كانت في ذي القعدة .